اورخان محمد علي بياتلي

       الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، في 24 شعبان 1356 هـ الموافق 30 تشرين الأول عام 1937 م، شهدت مدينة كركوك في شمال العراق ولادة رجل نذَرَ نفسه لله ودينه، كان المهندس البارع والمفكر والمؤلف والمترجم والمؤرخ والمحلل السياسي والكاتب الكبير والموسوعي أورخان محمد علي أحمد، من عائلة البيات التركمانية، لأسرة معروفة بجذورها العلمية، فهو حفيد المرحوم مهندس الإنشاءات العسكري أحمد محمد البياتي الذي أدرك عهد السلطان عبد الحميد الثاني والذي بدوره أرسله من إسطنبول إلى كركوك للمشاركة في إعمارها، حيث استقر فيها مع عائلته. وشاءت الأقدار أن يكون حفيده أورخان مثله، مهندس إنشاءات شارك في إعمار بغداد ولمدة 30 عاماً.

كان والده يشتغل في سلك التدريس، وكانت أمه اسمها خيرية، عُرفت برجاحة عقلها، وحبها الخاص لابنها أورخان الذي كان في التسلسل السادس بين أخوته، (كان له سبعة أخوة، اثنين من الذكور وخمس من الإناث).

سيرته الشخصية:

تميز المرحوم بالذكاء الفائق والعقلية البديعة وحبه الكثير للقراءة وللرياضيات، تعرف خلال دراسته في متوسطة الشرقية على الأستاذ الفاضل الدكتور عابد الهاشمي، الذي كان له الأثر الكبير في توجيه اهتمامه ومنذ أوائل شبابه بالدعوة إلى الله تعالى، والتمسك بأهداب الشريعة وفق كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.

وبعد إكمال دراسته في ثانوية كركوك سافر إلى تركيا، حيث أكمل دراسته الجامعية في جامعة إسطنبول التقنية (ITU) وحصل على شهادة الماجستير في الهندسة المدنية عام 1962م، وكان أحد طلاب الأستاذ الكبير البروفسور نجم الدين أربكان، والذي كان يدرس مادة المقاومة، وطالما حدثنا عنه بإعجاب شديد لذكائه الباهر.

خلال فترة دراسته الجامعية تعرف على الشاعر والمفكر الأديب المعروف بعميد الأدب التركي نجيب فاضل قيصاكورك، ونشأت بينهما علاقة صداقة حميمة أثمرت ترجمة والدي لبعض كتبه القيّمة.

رجع إلى العراق عام 1964م، وأنهى خدمته العسكرية ثم عُين مهندساً مقيماً في وزارة الإسكان والتعمير قسم المشاريع الكبرى في بغداد، وشارك في إنجاز العديد منها، مثل مشروع دار الضيافة، ومشروع دار الثورة للطباعة والنشر، واختير كأفضل رئيس مهندسين في العراق، وبعد إنهاءه مشروع قصر المؤتمرات عام 1994م، أُحيل إلى التقاعد من خدمته بطلب منه ليتفرغ للتأليف والترجمة، حيث سافر إلى إسطنبول في العام نفسه، واستقر فيها واستمر في عمله المبرور إلى حين وفاته.

ومن شدة شغفه في طلب العلم وحبه لعلم الاقتصاد بالذات، التحق عام 1971م بالدراسة المسائية في الجامعة المستنصرية / كلية الإدارة والاقتصاد في بغداد، وتخرج فيها حاصلاً على شهادة البكالوريوس عام 1976م.

طباعه وزهده في الحياة:

كان والدي، رحمه الله، يمتاز بالوفاء والتسامح والورع، لباسه التقوى، يحرص كثيراً على مبادئ الحق والاستقامة والثبات عليها، ملتزماً بالآية الكريمة: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ﴾، مخلصاً في عمله وعطائه، عظيم الهمة، عزيز النفس، نظيف القلب، قضى حياته من التواضع إلى التواضع.

اندمجت فيه المتناقضات، جمع الرقة والصلابة، اللين والقوة، فتلونت شخصيته، عُرف راضياً قنوعاً، صابراً ملتزماً بإنسانيته، بدينه، كان عاشقاً لعقيدته ولغته (التركية والعربية كانتا لغتا الأم له)، معتزاً بتاريخه وتراثه.

كان وفياً لدعوته وإخوانه، ويسارع للتعاون مع كل المفكرين الذين كان الناس يحسنون الظن بهم. أعطى كل ما لديه بلا حدود ودون كلل أو ملل لسد بعض نواحي النقص المهمة في المكتبة العربية بقدر ما تسمح به طاقته وعدد أنفاسه..

عاش مهموماً بالمصائب التي تنهال على الأمة لتفرق المسلمين والظلم الذي يتعرضون له في أغلب بقاع الأرض، وكان يؤرقه تحييد دور المرأة المسلمة في الأمة! فهي في نظره الأساس في إنشاء جيل متحرر عقلياً ومادياً ينهض بالأمة، لذلك كان يشجع ذهاب المرأة  الى صلاة الجمعة وسماع الخطبة بالذات والمداومة عليها، كما حثَّ عليها ﷺ (لا تمنعوا إماء الله مساجد الله).

قيم حرص عليها طوال حياته:

كان، يرحمه الله، يؤمن بأهمية تصحيح مسار النفس الروحي عبر العودة الجدية إلى المبادئ الإسلامية، والجمع بين صلاح الدين والدنيا، وعندما سألته مرة: لماذا يتعرض المسلمون للظلم والذل والمذابح هكذا وباستمرار؟ أجابني قائلاً: “لأننا مسلمين ولسنا مؤمنين!”.

وأكمل؛ عندما يدخل الإيمان إلى قلوبنا لينفذ إلى سويدائها (ولا يبقى على القشرة) عندها نرتقي بإسلامنا إلى مرحلة  الإيمان التي بها نستحق نصر الله لقوله تعالى: ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (الروم: 47)، ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (النساء: 141).

الحرص على إقامة الصلاة في أوقاتها كانت لها أهمية قصوى في حياته، وفسّر هذا الحرص بأن الصلاة عمود الدين، وإن من حافظ على صلاته فأنه بحفظ الله تعالى وعونه، ومن ضيَّعها فلا عهد له عند الله.

كان ينبذ كل أشكال العنصرية ملتزماً بالحديث النبوي الشريف (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى).

لم أره يغتاب أحداً في حياته مهما كانت الأسباب، كان يذكر عظمة ركن الزكاة في الإسلام ولا أنسى قوله: لو أن جميع أغنياء المسلمين أعطوا الزكاة لما بقي مسلم فقير واحد في العالم.

حرص دائماً على مبدأ التعلق بالله تعالى وحده دون الأشخاص، وإن الدنيا دار عناء (وخلقنا الإنسان في كبد)، وإن سبحانه وتعالى بشر الصابرين بأعظم الثواب.

حرص بشدة على مهمة التبليغ، وإن من واجب كل مسلم على قدر طاقته وعلمه أن يتحرك للتبليغ بهذا الدين العظيم ولا يقتصر نشاطه الديني فقط في الشعائر العبادية من صلاة وصيام وحج وزكاة، وأن على الشباب المسلم القراءة المستمرة وبكثرة ليزداد ثقافة في كافة الميادين التاريخية والعلمية والدينية.. واللازمة لإيقاظ الهمّة والغيرة القوية للرد على الهجمات التي يتعرض لها دينه الحنيف.

كان معروفاً بحرصه الكبير على الوقت باعتباره أعظم ثروة يملكها الإنسان ويجب عدم التفريط بها.. وبهذا الحرص حوّل كرفانته في مشروع دار الثورة إلى مكتبة!

منهجه في الحياة وغايته:

كانت القراءة هوايته الوحيدة، بدأت حين كان في الابتدائية، حتى كانت تقول عنه أمه عندما كان صغيراً وهي مستغربة: أورخان له عادة غريبة، فهو يقرأ كثيراً!. وقد قرأ بغزارة الكثير من الكتب وبمختلف المجالات، (لم أرى يوماً يده تخلو من كتاب ولا جيبه من كُتيِّب)، وحين بلغ مرحلة الجامعة بدأ بترجمة ما كان يراه مهماً ونافعاً من الكتب في اللغة التركية والإنكليزية إلى اللغة العربية… قرأ للكبار أمثال: سيد قطب، حسن البنا، محمد الغزالي، المودودي والعقاد، ود. مصطفى محمود، ولا يخفى إعجابه بالبروفيسور الكبير علي عزت بيكوفج، والداعية الكبير أحمد ديدات، وغيرهم كثير من كبار العلماء والأدباء والذي بالغ الأثر في وضع الركائز المتينة لثقافته الإسلامية والعامة، إلى جانب مطالعته لكبار الكتاب والمفكرين الغربيين أمثال روجيه غارودي وغيره.

كان والدي يفكر بضرورة تعريف العالم العربي بالعلامة الأستاذ سعيد النورسي رحمه الله، فقام بتأليف كتابه المعروف (سعيد النورسي رجل القدر في حياة أمة)، ورغم وجود العديد من الكتب التي تناولت حياة هذا العلامة، إلا أن كتاب والدي كان ولا يزال يتميز عنهم جميعاً بصفة نادرة، حيث اشترك قرّاءه بوصفه بأنه كتاب له روح، وهذا يرجع لسلاسة الأسلوب وعذوبة وجمالية التعبير التي كان يتميز بها قلمه بفضله تعالى.

استمر المرحوم في حقل التأليف والترجمة، حيث احتفينا بكتابه الرائع جداً؛ (السلطان عبد الحميد الثاني) والذي استغرق كتابته 8 سنوات.

واهتم كثيراً بتفنيد نظرية دارون للتطور في كل زمان ومكان، وقد يتساءل العديدون عن سبب اهتمامه بتفنيد هذه النظرية وصرف كل هذا الجهد الكبير في هذا المجال، وكان يقول لهؤلاء باختصار:

1- إن دلائل وبراهين عديدة ظهرت سابقاً وحديثاً وكلها تفند هذه النظرية وتشير إلى الأسس الواهية التي قامت عليها وإلى ضعف التبريرات التي تدافع عن صحتها، ولم أجد أي مصدر علمي مكتوب باللغة العربية يشير إلى هذه الأدلة والبراهين بشكل مقنع ومرضي وبالمستوى العلمي المطلوب.

2- إن جميع الكتب السماوية أكَّدت أن الإنسان من نسل آدم عليه السلام، وهذه الفرضية نشرت الشك والإلحاد في النفوس، لذا  فإننا نرى أن الفلسفة الماركسية وجميع الفلسفات الإلحادية الأخرى تتبنى هذه الفرضية بحرارة، لا لكونها فرضية “علمية”، بل لكونها تؤيد الأفكار الإلحادية، وتقوم بتفسير الكون والحياة دون الحاجة إلى وجود خالق.

3- إن هذه الفرضية، علاوة على عدم صحتها من الناحية العلمية كما سنبرهن على ذلك في سلسلة هذه الكتب، إهانة للإنسان ونزع للهوية الإنسانية منه ولصق الهوية الحيوانية على جبينه.

أليس ذلك عجيباً أن توحي للناس بأنهم ليسوا سوى أحفاد حيوانات ثم تتوقع منهم ألّا يتصرفوا كحيوانات؟ وأية مدرسة تربوية تستطيع في ظل هذه الإيحاءات المدمرة لهذه الفرضية أن تربي وترشد أجيال الشباب؟ وكيف تستطيع ذلك؟

أمنيات لم تتحقق:

لقد استرسلت كثيراً والحديث ذو شجون.. ولكن حسبي أن أذكر شيئاً مما كان يعتمل في صدر العالِم قبل وفاته مباشرة، فلم يتوقف عقل الراحل الكريم عن العمل للإسلام حتى أواخر أيامه في المستشفى حيث قال لي: أمنيتي أن أطبع كتابين تناقض نظرية التطور في موضوعين لم يتطرق إليهما أحد في العالم، وقد أكملت كل البنية التحتية لهما وجاهزان للكتابة، وهما:

1- كتاب علم الرياضيات تقول: لا لنظرية التطور.

2- كتاب علم الفلك تثبت وجود الله سبحانه وتعالى.

3- ترجمة بعض كتبه، خاصة كتاب السلطان عبد الحميد الثاني إلى جميع اللغات المهمة.

4- كان المرحوم والدي يحدثني عن أمنيته بتفسير القرآن الكريم بشكل موسوعي كبير وشامل، يستغرق إتمامه في الأقل 10 سنوات، ولكن ضيق الوقت لم يسمح له بذلك، فهناك العديد من الكتب المهمة التي كانت  تنتظر الترجمة إلى العربية، ومنها التي تنتظر التأليف.

5- كان والدي يتألم لعدم وجود كتب عربية تعتمد مصادر موثوقة تتناول بأمانة تكذيب أسطورة التطهير العرقي الذي تعرض له الأرمن بزعمهم عام 1915م، وكانت  له نيّة قوية أن يقوم بتأليف كتاب مفصّل حول ذلك، ولكن ضيق وقته وسوء حالته الصحية جعلته يقرر في عام 2009م أن يقوم بترجمة كتاب وثائقي قيّم ومهم جداً إلى العربية للمؤرخ الأستاذ يوسف حلاج أوغلو ليسد فراغاً كبيراً في هذا الموضوع،  ويحزُّ في قلبي أنه وافاه الأجل قبل أن يرى جهده هذا ليفرح به.. لأنه طبع بعد وفاته بشهر واحد..

6- طبع ترجمة لكتاب المتحجرات تقول لا لنظرية التطور، الذي أخذ الكثير من الوقت والجهد.

وبفضل من الله فقد وصلت أخيراً إلى مسودة هذا الكتاب مؤخراً وإن شاء الله سأقوم بتحضيره للطبع مع ما تيسّر من الكتب غير مطبوعة

مقتطفات من كتبه:

1- يمكن عدّ تنحية السلطان عبد الحميد عن العرش، ووصول جمعية الاتحاد والترقي إلى الحكم من أبرز نجاحات الماسونية الدولية في تاريخها، والنقطة الأولى الكبرى التي خطتها لاستيلاب أرض فلسطين، لذا يُعدّ فهم السلطان عبد الحميد وفهم ظروفه وطبيعة الصراعات التي خاضها، أمراً ضرورياً للقارئ العربي.

(كتاب حياة السلطان عبد الحميد الثاني)

2- إن الحقائق المتعلقة بالتاريخ القريب للدولة العثمانية كانت محل سوء فهم عند الكثير من مؤرخي العرب وذلك بسبب حاجز اللغة، لأن معظمهم لا يعرفون اللغة التركية، لذا إمّا اقتصروا على المصادر العربية وهي قليلة مع الأسف، أو استعانوا بمصادر اللغة الإنكليزية أو الفرنسية وهي غير موضوعية في معظمها بسبب تأثرها بمواقف إنكلترة وفرنسا من الدولة العثمانية وهي مواقف منافسة في السياسة الخارجية وكارهة للدولة العثمانية.

(كتاب حياة السلطان عبد الحميد الثاني)

3- لم يكن العلّامة سعيد النورسي فرداً من هؤلاء الأفراد الذين يأتون ثم يرحلون دون أن يتركوا أي صدى تحت قبة هذه السماء، ودون أن يدروا لماذا أتوا ولماذا رحلوا.. لقد كان شخصاً فريداً قلما يجود التاريخ بمثله، أنشأ جيلاً كاملاً من الشباب المؤمن.. النقي.. الداعي إلى سبيل الله.

(كتاب سعيد النورسي رجل القدر في حياة أمة)

4- كلما قرأت عن القضية الأرمنية في الكتب والمقالات العربية تذكرت الحكمة القائلة: (إن الإنسان مستعد لتصديق كذبة سمعها ألف مرة، ولكنه لا يصدق حقيقة سمعها مرة واحدة)، فالإعلام واللوبي الأرمني القويان استطاعا أن يقلبا الحقائق لهذا الموضوع، ويخترع أسطورة شبيهة بأسطورة التطهير العرقي لليهود، ونجحا في عملية غسيل لدماغ الرأي العام العالمي والعربي،  فمثلاً قام الأرمن منذ 1915 م وحتى الآن بوضع أكثر من 26 ألف كتاب بمختلف اللغات العالمية حول التطهير العرقي الذي تعرضوا له بزعمهم عام 1915 م في أواخر الدولة العثمانية، ولم يقم الأتراك بأي نشاط إعلامي في هذا الموضوع وهذا قصور كبير منهم طبعاً، ويصح في الأتراك ما قاله أحد الأجانب عن العرب حول القضية الفلسطينية، إذ قال: (أنتم أسوء مدافعين عن أعدل قضية). أجل!.. فالأتراك أيضاً أسوء مدافعين عن أوضح قضية.

لذا رأينا أن نساهم بجهدنا القليل في ترجمة الكتاب الذي يقدم وجهة النظر العثمانية لكي نسد فراغاً كبيراً في  هذا الموضوع في المكتبة العربية.

(كتاب تهجير الأرمن)

وفاته:

قدرنا أن نفقد أعلاماً ورموزاً للصلاح والبناء والعطاء والهمة العالية لأن سنة الله في خلقه ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾، نخسرهم ونحن في أمس الحاجة إليهم في زماننا هذا، ولكن نحن مؤمنون بقدر الله تعالى أن يعوّض الأمة خيراً بعدهم برجال يسيرون على ما سار عليه الراحلون..

توفي والدي، رحمه الله، يوم الاثنين 23 صفر 1431 هـ، الموافق 8 من شباط 2010م، عن عمر ناهز 72 عاماً، إثر مرض عضال أصيب به منذ سنوات، الذي وإن فتك بجسده ولكنه عجز أن ينال من روحه ومن عظيم همته وعطائه، وسكت قلبه عن الحركة، ذلك القلب النابض بالعلم والإيمان بعد عمر حافل بالعمل المخلص والدؤوب في الدعوة إلى الله والدفاع عن الإسلام في كل المحافل.

رحل دون أن يرى مريم ويوسف وأحمد وإبراهيم وفاتح بَركاي، أحفاده الذين لم تقر عينيه برؤية أي منهم..

والدي الحبيب، بفراقك أبكيت قلوبنا من قبل أن تسيل الدموع من أعيننا، فارقتنا جسداً، ولكن ستبقى في قلوبنا بأعمالك ومآثرك.

وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله:

قد مات قومٌ وما ماتت مكارمهم

وعاش قومٌ وهم في الناسِ أمواتُ

اللهم ارض عن أبي وارحمه واغفر له وارزقه مجاورة الرسول ﷺ في أعلى عليين مع الصديقين والشهداء وحَسُن أولئك رفيقا، واجمعني به في دار كرامتك وستر رحمتك يا أرحم الراحمين.

ودّعته جموع المصلين في صلاة الجنازة في جامع Ilayiyat في ألتون زاده، ودُفن في أسكودار مقبرة جنكل كوي Çengelköy mezarlığı.

كان واحداً من جيل العمالقة الذين عملوا بصمت وبلغوا درجة جديرة بالاحترام في العلم والجهاد والدعوة إلى الله.. ثم رحلوا بصمت.

ورثاه الأستاذ الشهيد أبو القيم خليل الكُبيسي بقصيدة (طاب الرحيل لربنا الرحمن)، يقول في مطلعها:

نبأٌ أقضَّ مضاجعي ورَماني

وأضافَ لي حزناً من الأحزان

مَن مِثلُ نعي العالمِين بأمةٍ؟

غصتْ بأنواعِ البلا وتعاني

مَن مثلُ نعي الألمعيَّ ثقافة

وتجرداً للعلم والعرفانِ

ذاكَ المهندسُ إن سألتَ أُرومةً

جاء الجوابُ أرومةُ العثماني

من آل عثمانِ الذين بذكرهم

شرفتْ صحائفُ مجدنا الرباني

وفقيدنا فرعٌ لدوحة مجدهم

عَبقٌ تضوّعَ مِسك من (أورخان)

اللهم إّنا نسألك قبول عمل أبي في السماء وفي الأرض واجعله في سبيلك يا رب العالمين.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

ليلى أورخان محمد علي البياتي

14 / 9 / 2019

آثار المؤلف (تأليفاً وترجمة)

أـ الكتب العلمية

1ـ دارون ونظرية التطور، مترجم عن التركية (مطبوع).

2ـ الإنسان ومعجزة الحياة، مترجم عن التركية (مطبوع).

3ـ في نظرية التطور: هل تعرضتَ لغسيل الدماغ؟، مترجمة عن الإنجليزية (مطبوع).

4ـ الانفجار الكبير أو مولد الكون، مترجم عن التركية (مطبوع).

5ـ أسرار الذرة، مترجم عن التركية (مطبوع).

6ـ النظريات العلمية ونظرية التطور، مترجمة عن الإنجليزية (مطبوع).

7ـ نظرية التطور ليست ثابتة، تأليف (مطبوع).

8ـ تهافت نظرية التطور أمام العلم الحديث، تأليف (مطبوع).

9ـ مناقضة علم الفيزياء لنظرية التطور، تأليف (مطبوع).

10ـ سجل المتحجرات يتحدى نظرية التطور، مترجمة عن الإنجليزية (غير مطبوع).

11ـ الايدز: مأساة المستقبل، مترجم عن التركية (غير مطبوع).

12ـ الدماغ والنظام العصبي في الإنسان، مترجم عن التركية (غير مطبوع).

13ـ الإيمان من نافذة العلم، مترجم عن التركية (غير مطبوع).

14ـ مذكرات نحلة، مترجمة عن التركية: (غير مطبوع).

15ـ حقيقة الخلق ونظرية التطور، مترجم عن التركية (مطبوع).

16ـ مناقضة علم الكيمياء لنظرية التطور، تأليف (مطبوع).

17ـ مولد الكون ونهايته، تأليف (غير مطبوع).

18ـ معجزة خلق الإنسان، مترجم عن التركية (مطبوع).

19ـ معجزة النحل، مترجم عن التركية (غير مطبوع).

ب ـ السيرة وفقهها (سلسلة النور الخالد)

1ـ النبي المرتقب، مترجم عن التركية (مطبوع).

2ـ من صفات الأنبياء، مترجم عن التركية (مطبوع).

3ـ عظمة الفطنة في نبوة محمد ﷺ، مترجم عن التركية (مطبوع).

4ـ فن التربية وحل المعضلات، مترجم عن التركية (مطبوع).

5ـ الرسول ﷺ قائداً، مترجم عن التركية (مطبوع).

6ـ العصمة النبوية، مترجم عن التركية (مطبوع).

7ـ السنة النبوية، مترجم عن التركية (مطبوع).

ت ـ الكتب التاريخية :

1ـ السلطان عبد الحميد الثاني حياته وأحداث عهده، تأليف (مطبوع).

2ـ سعيد النورسي: رجل القدر في حياة أمة، تأليف (مطبوع).
ملاحظة : 
وقد تم ترجمة هذا الكتاب القيم الى اللغة الكردية من قبل مكتبة التفسير 
أربيل/العراق بتاريخ 2020

3ـ روائع من التاريخ العثماني، تأليف (مطبوع).

4ـ قصة حزب الرفاه، تأليف (مطبوع).

5ـ سعيد النورسي: نظرة عامة عن حياته، تأليف (مطبوع).

6ـ البابا الذي رجم حتى الموت، تأليف (مطبوع)، أعيد طبعه تحت عنوان: وجه لوجه مع الحقيقة.

7ـ ما وراء الأستار، تأليف (مطبوع).

8ـ ا لدولة العثمانية المجهولة، مترجمة عن التركية، بالاشتراك مع الأستاذ عوني عمر ( مطبوع).

9ـ تهجير الأرمن، مترجم عن التركية (مطبوع).

10ـ مولانا جلال الدين الرومي، مترجم عن التركية، (غير مطبوع)

ج ـ الكتب الفكرية

1ـ رسائل إلى مبشر، تأليف (مطبوع).

2ـ حوار حول القضاء والقدر، مترجم عن التركية (مطبوع).

3ـ حوار حول الحقيقة، مترجم عن التركية (غير مطبوع).

4ـ حوار بين مؤمن وكافر، مترجم عن التركية (مطبوع).

5ـ أسئلة العصر المحيرة، مترجم عن التركية (مطبوع).

6ـ الموازين: أضواء على الطريق، مترجم عن التركية (مطبوع).

7ـ تحليل جديد لأفكار فرويد، مترجم عن التركية (غير مطبوع).

8ـ أضواء قرآنية، مترجم عن التركية (مطبوع).

9ـ موقف الدين من العلم، مترجم عن التركية (مطبوع).

10ـ سعيد النورسي لدى مفكري الغرب، عن الانجليزية (مطبوع).

11ـ ملامح الجيل المرتقب، مترجم عن التركية (غير مطبوع)

12ـ القرآن المذهل، مترجمة عن الانجليزية (مطبوع).

د ـ الكتب الأدبية

1ـ مسرحية: السلطان عبد الحميد، مترجم عن التركية (غير مطبوع).

2ـ الفرصة الأخيرة: قصص قصيرة، مترجم عن التركية (مطبوع).

3ـ كيسان من الذهب قصة للأطفال، مترجم عن التركية (غير مطبوع).

4ـ ترانيم روح وأشجان قلب، مترجم عن التركية (مطبوع).

أورخان محمد علي بياتلي

Leave a Reply